و ليس سوى المسود و المسود فمن عين الذي قد جئت منه،
إليه، به؟ و من عين العبيد؟
و أسماء الإله هي التي لم
نزل موصوفة بسنا الوجود!
(لا يتوب إلا من لا يشعر و لا يبصر القرب الإلهي)
اعلم-وفقك اللّٰه-أنه من كان صفته: "و هو معكم أينما كنتم"، -"و هو بكل شيء محيط"، -و"أ لم يعلم بان اللّٰه يرى"، - و"الذي يراك حين تقوم"، -"و نحن أقرب إليه من حبل الوريد"، - "و نحن أقرب إليه منكم و لكن لا تبصرون"، -(نقول: إنه من كانت صفته هكذا) فلا يتوب (إليه) إلا من لا يشعر و لا يبصر هذا"القرب".
و الشعور علم إجمالى قطعى أن ثم مشعورا به، لكن لا يعلم ما هو ذلك المشعور به؟ فالعلم بالله إشعار و شعور، لا علم بما هو عليه المشعور به. و علمه (-تعالى-) بنا ليس كذلك، فلا يصرف العبد معناه إلى معنى إلا و الحق في الصارف و المصروف و الصرف! فالى أين أتوب؟ إن نادى فهو المنادى، لأنه لا ينادى إلا من يسمع: و هو سمعك! فلا تسمع إلا به، فما فقدته في ندائه إياك. هذا هو حد العلم الصحيح.
و لهذا لم يأمر (اللّٰه) بالتوبة إلا"المؤمنين"فقال (تعالى) : وَ تُوبُوا إِلَى اَللّٰهِ جَمِيعاً أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ -بغير ألف، لحكمة أخفاها يعرفها العالم و لا يشعر بها المؤمن. فهي بالألف"هاء التنبيه"إذا قال: "أيها المؤمنون"، و هي بغير الألف هي"هويته". - و قرأها الكسائي برفع هاء"أيه"، و حذف"الواو"لالتقاء الساكنين. -