(الأولياء"الحاسدون")
فمنهم الحاسدون. -قال ع: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللّٰه علما فهو يبثه في الناس، و رجل آتاه اللّٰه مالا فهو ينفقه في سبيل البر"-فقام أهل النفوس الأبية، التي تأبى الرذائل و تحب الفضائل و جماع الخير، فقالوا: "لا ينبغي الحسد إلا في معالى الأمور، و أعلى الأمور ما تعرف إلا باربابها، و رب الأرباب و ذو الصفات العلى و الأسماء الحسنى هو اللّٰه! فتعالوا نتشبه به (-سبحانه! -) في التخلق بأسمائه. "ففعلوا و بالغوا و اجتهدوا، إلى أن صاروا يقولون للشيء:
"كن! فيكون"-و ذلك أقصى المراتب التي تمدح اللّٰه بها. فلو لا الحسد ما تعمل القوم في تحصيل هذا المقام.
(الأولياء"الساحرون"!)
و منهم الساحرون. -السحر، بالإطلاق، صفة مذمومة، و حظ الأولياء منها ما أطلعهم اللّٰه عليه من"علم الحروف"-و هو"علم الأولياء". فيتعلمون ما أودع اللّٰه في الحروف و الأسماء من الخواص العجيبة، التي تنفعل عنها الأشياء لهم في عالم الحقيقة و الخيال. فهو (أي السحر) و إن كان مذموما، بالإطلاق، فهو محمود بالتقييد. و هو من باب الكرامات و خرق العوائد. و لكن (الأولياء) لا يسمون سحرة، مع أنه يشاهد منهم خرق العوائد. فسمى ذلك، في حقهم، كرامة:
و هو عين السحر عند العلماء. -فقد كان"سحرة موسى"ما زال عنهم