(ألحق اللّٰه بأم الكتاب جميع الكتب المنزلة على الأنبياء)
فكذلك"أم الكتاب"ألحق اللّٰه بها جميع الكتب و الصحف المنزلة على الأنبياء، نواب محمد-ص-. فادخرها له و لهذه الأمة ليتميز على الأنبياء بالتقدم، و أنه"الامام الأكبر"، و أمته التي ظهر فيها "خير أمة أخرجت للناس"-لظهوره بصورته فيهم، و كذلك القرن الذي ظهر فيهم (هو) خير القرون لظهوره فيه بنفسه، و قبل ذلك و بعده بشرعه.
(أولياء هذه الأمة لهم في كل أمر شرب و حظ)
فمن جمعية هذه الأمة أن جعل اللّٰه لأوليائها حظا في نعوت أهل البعد عن اللّٰه بطريق القربة: فيقع الاشتراك في اللفظ و المعنى و يتغير المصرف. كما قلنا في الحرص إنه مذموم، فإذا حرصنا في طلب العلم و التقرب به اللّٰه، كان محمودا، و هو باطلاق اللفظ مذموم فإنه ما يستعمل مطلقا إلا في مذموم، فإذا أريد به الحمد قيد، فقيل: حريص على الخير. و هكذا"الحسد"يتعوذ منه مطلقا من غير تقييد فإنه بالإطلاق للذم، و يستعمل في المحمود بالتقييد. فلهذا جمع اللّٰه لأولياء هذه الأمة النظر في مثل هذا، فحصلوا حظوظهم من أسماء الذم في الإطلاق حتى
لا يفوتهم شيء، إذ كانوا الجامعين للمقامات كلها: فلهم في كل أمر شرب و حظ.
إذا جاء نعت، أي نعت فرضته،
لنا فيه حظ وافر ثم مشرب