"قد أوتى جوامع الكلم"-فشرعه تضمن جميع الشرائع، و"كان نبيا و آدم لم يخلق". فمنه تفرعت الشرائع لجميع الأنبياء-ع- فهم أرساله و نوابه في الأرض لغيبة جسمه، و لو كان جسمه موجودا لما كان لأحد شرع معه. و هو قوله (-ع-) : "لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني".
(شرع الإسلام أصل الشرائع و رسوله هو المقرر لها)
و قال تعالى: إِنّٰا أَنْزَلْنَا اَلتَّوْرٰاةَ فِيهٰا هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا اَلنَّبِيُّونَ اَلَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هٰادُوا -و نحن المسلمون، و علماؤنا الأنبياء، و نحكم على أهل كل شريعة بشريعتهم فإنها شريعة نبينا، إذ هو المقرر لها و شرعه أصلها، و"أرسل إلى الناس كافة"-و لم يكن ذلك لغيره، و"الناس"(هم) من آدم إلى آخر إنسان، و كانت فيهم الشرائع: فهي شرائع محمد-ص-بأيدي نوابه، فإنه"المبعوث إلى
الناس كافة"-فجميع الرسل نوابه بلا شك. فلما ظهر (-ص-) بنفسه لم يبق حكم إلا له، و لا حاكم إلا رجع إليه. و اقتضت مرتبته (-ص-) أن يختص-بامر عند ظهور عينه في الدنيا لم يعطه أحد من نوابه، و لا بد أن يكون ذلك الأمر من العظم بحيث إنه يتضمن جميع ما تفرق في نوابه، و زيادة.
(الصفات السبع النفسية و احتواؤها على جميع الأسماء الإلهية)
و أعطاه (اللّٰه تعالى) "أم الكتاب"، فتضمنت جميع الصحف و الكتب. و ظهر بها فينا مختصرة، سبع آيات، تحتوى على جميع الآيات، كما كانت السبع الصفات الإلهية تتضمن جميع الأسماء الإلهية كلها، و يرجع كل اسم إلهى إلى واحد منها بلا شك. و قد فعل
ذلك الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني في كتاب"الجلي و الخفي"له، فرد جميع الأسماء إليها. و ما وجد من الأسماء الإلهية لصفة الكلام إلا الاسم الشكور و الشاكر خاصة، و باقى الأسماء قسمها على الصفات فقبلتها حيث تتضمنها بلا شك، فمنها ما ألحقها بالعلم، و منها بالقدرة و سائر الصفات.