الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 57 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 408 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 57 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

(العلم الذي انفرد به الحق دون سواه)

فخزانة علم اللّٰه من علم البدء هو معرفة مرتبة"الاسم اللّٰه" من"الاسم المبدئ"، كما يقال: "أين خزانة علم المبدئ من (خزانة) علم المعيد؟ "فان الظرفية (التي تدل عليها لفظة"أين") لا تخلوا إما أن تكون مكانية أو زمانية: و لا مكان و لا زمان (في الحضرة الإلهية) ، فإنهما (أعنى المكان و الزمان) هما اللذان يعطيان المقدار، و"أين كذا من كذا؟ "-يطلب المقدار. فغاية (ما يمكن) أن يقال، في"المرتبة الأولى": (إنها المرتبة) التي لا تقبل الثاني، و هي مرتبة الواجب الوجود الذاتي. كما نقول في"الممكن": إنه في مرتبة الوجوب الامكانى الذاتي. و العلم بهذا هو"علم سر السر"و هو "الأخفى". و هو العلم الذي انفرد به الحق دون ما سواه. و لا يعلم هذا إلا بالتحلي-بالحاء المهملة.

(مساق المسلسل في لغة العرب:) (شرح ألفاظ اصطلاح القوم)

(التحلي)

فان قلت: "و ما التحلي؟ "-قلنا: (التحلي هو) الاتصاف بالأخلاق الإلهية، المعبر عنها في"الطريق"ب‍"التخلق بالأسماء". و عندنا: التحلي (هو) ظهور أوصاف العبودة دائما ، مع وجود التخلق بالأسماء. فان غاب (العبد) عن هذا التحلي (أي عن ظهور أوصاف العبودة عليه) ، كان التخلق بالأسماء عليه وبالا. قال تعالى: كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اَللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ .

(وصف الحق نفسه في كتابه بما لا يقبله العقل)

(   A ) و (في الحقيقة) ، تحلى العبد باوصاف العبودة هو من تخلقه بالأخلاق الإلهية: "و لكن أكثر الناس لا يعقلون"-فلو عرفوا معنى ما ورد في القرآن و السنة من وصف الحق سبحانه نفسه بما لا يقبله العقل إلا بالتأويل الأنزه، ما نفروا من ذلك إذا سمعوه من أمثالنا. فان العبودة-أعنى معقولها-إن كان أمرا وجوديا، فهو عينه (-تعالى-) - فان الوجود له. و إنما الحق لما كانت أعيان الممكنات مظاهره، عظم على العقول أن تنسب إلى اللّٰه ما نسبه (هو) لنفسه. فلما ظهر المقام الذي وراء طور العقل بالنبوة، و عملت الطائفة عليه بالايمان، أعطاهم "الكشف"ما أحاله العقل من حيث فكره، و هو في نفس الأمر ليس على ما حكم به. و هذا من خصائص التصوف.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!