(العلم الذي انفرد به الحق دون سواه)
فخزانة علم اللّٰه من علم البدء هو معرفة مرتبة"الاسم اللّٰه" من"الاسم المبدئ"، كما يقال: "أين خزانة علم المبدئ من (خزانة) علم المعيد؟ "فان الظرفية (التي تدل عليها لفظة"أين") لا تخلوا إما أن تكون مكانية أو زمانية: و لا مكان و لا زمان (في الحضرة الإلهية) ، فإنهما (أعنى المكان و الزمان) هما اللذان يعطيان المقدار، و"أين كذا من كذا؟ "-يطلب المقدار. فغاية (ما يمكن) أن يقال، في"المرتبة الأولى": (إنها المرتبة) التي لا تقبل الثاني، و هي مرتبة الواجب الوجود الذاتي. كما نقول في"الممكن": إنه في مرتبة الوجوب الامكانى الذاتي. و العلم بهذا هو"علم سر السر"و هو "الأخفى". و هو العلم الذي انفرد به الحق دون ما سواه. و لا يعلم هذا إلا بالتحلي-بالحاء المهملة.
(مساق المسلسل في لغة العرب:) (شرح ألفاظ اصطلاح القوم)
(التحلي)
فان قلت: "و ما التحلي؟ "-قلنا: (التحلي هو) الاتصاف بالأخلاق الإلهية، المعبر عنها في"الطريق"ب"التخلق بالأسماء". و عندنا: التحلي (هو) ظهور أوصاف العبودة دائما ، مع وجود التخلق بالأسماء. فان غاب (العبد) عن هذا التحلي (أي عن ظهور أوصاف العبودة عليه) ، كان التخلق بالأسماء عليه وبالا. قال تعالى: كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اَللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ .
(وصف الحق نفسه في كتابه بما لا يقبله العقل)
( A ) و (في الحقيقة) ، تحلى العبد باوصاف العبودة هو من تخلقه بالأخلاق الإلهية: "و لكن أكثر الناس لا يعقلون"-فلو عرفوا معنى ما ورد في القرآن و السنة من وصف الحق سبحانه نفسه بما لا يقبله العقل إلا بالتأويل الأنزه، ما نفروا من ذلك إذا سمعوه من أمثالنا. فان العبودة-أعنى معقولها-إن كان أمرا وجوديا، فهو عينه (-تعالى-) - فان الوجود له. و إنما الحق لما كانت أعيان الممكنات مظاهره، عظم على العقول أن تنسب إلى اللّٰه ما نسبه (هو) لنفسه. فلما ظهر المقام الذي وراء طور العقل بالنبوة، و عملت الطائفة عليه بالايمان، أعطاهم "الكشف"ما أحاله العقل من حيث فكره، و هو في نفس الأمر ليس على ما حكم به. و هذا من خصائص التصوف.