اعلم-وفقنا اللّٰه و إياك و جميع المسلمين! -أن أكثر العلماء بالله، من أهل الكشف و الحقائق، ليس عندهم علم بسبب بدء العالم إلا تعلق العلم القديم بإيجاده: فكون (-تعالى-) ما علم أنه سيكونه. و هنا ينتهى أكثر الناس. و أما نحن، و من أطلعه اللّٰه على ما أطلعنا عليه، فقد وقفنا على أمور
أخر، غير هذا. و ذلك أنك إذا نظرت العالم مفصلا بحقائقه و نسبه، وجدته محصور الحقائق و النسب، معلوم المنازل و الرتب، متناهى الأجناس، بين متماثل و مختلف. فإذا وقفت على هذا الأمر علمت أن لهذا سرا لطيفا و أمرا عجيبا، لا تدرك حقيقته بدقيق فكر و لا نظر، بل بعلم موهوب من علوم الكشف، و نتائج المجاهدات المصاحبة للهمم، فان مجاهدة بغير همة غير منتجة شيئا و لا مؤثرة في العلم، و لكن تؤثر في الحال من رقة و صفاء يجده صاحب المجاهدة.
فاعلم-علمك اللّٰه سرائر الحكم، و وهبك جوامع الكلم! - أن الأسماء الحسنى التي تبلغ فوق أسماء الإحصاء عددا، و تنزل دون أسماء الإحصاء سعادة، هي المؤثرة في هذا العالم، و هي"المفاتح الأول"التي لا يعلمها إلا هو، و أن لكل حقيقة (وجودية) اسما يخصها من الأسماء.
و أعنى بالحقيقة، حقيقة تجمع جنسا من الحقائق، رب تلك الحقيقة (هو) ذلك الاسم، و تلك الحقيقة عابدته، و تحت تكليفه. ليس غير ذلك.
و إن جمع لك شيء ما أسماء كثيرة، فليس الأمر على ما توهمته.