و لكن الظاهر من مذهب (الحكيم) الترمذي أن"رأس الأسماء"الذي استوجب منه (الحق) جميع الأسماء إنما هو"الإنسان الكبير"و هو (الإنسان) "الكامل". و إذا كان ("رأس الأسماء") هذا فهو الأولى في طريق القوم، أن يشرح به"رأس الأسماء"، فان آدم"علمه اللّٰه جميع الأسماء كلها"من ذاته ذوقا، فتجلى له تجليا كليا، فما بقي اسم في الحضرة الإلهية إلا ظهر له فيه: فعلم (آدم) من ذاته جميع أسماء خالقه.
السؤال الثاني و الثلاثون و مائة: ما"الاسم"الذي أبهم على الخلق إلا على خاصته؟
-الجواب:
هذا الاسم الذي استوجب منه جميع الأسماء (هو الذي أبهمه
الحق على خلقه، إلا على خاصته) . و إن شئت قلت: هو اسم مركب من عشرين و ثلاثين، بينهما أحد و أربعون حسا و معنى. و قد يتركب (هذا الاسم) ، حسا لا معنى، من ثمانية و ثمانين و مائتين و ستة عددا، فإذا جمعتها على وجه مخصوص، من غير إسقاط الستة، كان اسما مركبا، و إن أسقطت الستة كان اسما غير مركب.
(ما أبهمه الحق على عامة خلقه لا ينبغي إذاعته)
و (لكن) لا ينبغي أن نوضح في العامة ما أبهمه الحق على خلقه و خص به خاصته، فان هذا من غاية سوء الأدب. و ما أظن (الحكيم) الترمذي قصد بهذا السؤال طلب الشرح و الإيضاح لمعناه، و إنما قصد اختبار المسئول أنه إن كان من أهل اللّٰه لا يوضحه، فان أوضحه فيكون قد تلقاه من أحد، غلطا ممن تلقاه منه، لقرينة حال و ذكاء فيه. و أما أهل اللّٰه فعندهم من الأدب الإلهي ما يمنعهم أن يستروا ما كشف اللّٰه، أو يكشفوا ما ستره اللّٰه!