(ينظر الحق منهم) إلى أسرارهم، لا إلى ظواهرهم، فان ظواهرهم
يجريها سبحانه بحسب الأوقات، و سرائرهم ناظرة إلى عين واحدة، فان أعرضوا أو أطرفوا نقصهم في ذلك الاعراض أو تلك الطرفة ما تقتضيه النظرة، و هو أكثر مما نالوه من حين أوجدهم إلى حين ذلك الاعراض.
(الشيء دوما في مزيد، و المتأخر يتضمن ما تقدمه و يزيد)
قال بعض السادة، فيما حكاه القشيري في"رسالته"، : "لو أن شخصا أقبل على اللّٰه طول عمره، ثم أعرض عنه لحظة واحدة، كان ما فاته في تلك اللحظة أكثر مما ناله في عمره. "-و ذلك أن الشيء في المزيد، و أن المتأخر يتضمن ما تقدمه و زيادة ما تعطيه عينه من حيث ما هو جامع. فترى (عينه) ما تقدم في حكم الجمع و هو يخالف حكم انفراده و حكم جمعه دون هذا الجمع الخاص، و (يرى المتأخر ما تعطيه عينه) من حيث ما تختص به هذه
اللحظة من حيث ما هي لنفسها، لا من حيث كونها حضرة جمع لما تقدمها:
فبالضرورة يفوته هذا الخير. -فما أشام الاعراض عن اللّٰه!
(العلم أشرف الصفات و أنزه السمات)