قال ص: "إن اللّٰه جميل يحب الجمال"-و هو حديث ثابت. فوصف
(تعالى) نفسه بانه يحب الجمال، و هو يحب العالم، فلا شيء أجمل من العالم. و هو جميل، و الجمال محبوب لذاته، فالعالم كله محب لله. و جمال صنعه (-تعالى-) سار في خلقه، و العالم مظاهره. فحب العالم، بعضه بعضا، هب من حب اللّٰه لنفسه.
(الحب صفة الموجود)
فان الحب صفة لموجود، و ما في الوجود إلا اللّٰه. و الجلال و الجمال لله وصف ذاتى في نفسه و في صنعه. و الهيبة التي هي من أثر الجمال، و الأنس الذي هو من أثر الجلال، (كلاهما) نعتان للمخلوق لا للخالق، و لا لما يوصف به.
و لا يهاب و لا يأنس إلا موجود، و لا موجود إلا اللّٰه. فالأثر عين الصفة، و الصفة ليست مغايرة للموصوف في حال اتصافه بها، بل هي عين الموصوف.
(لا محب و لا محبوب إلا اللّٰه)
و إن عقلت ثانيا، فلا محب و لا محبوب إلا اللّٰه-عز و جل-. فما في الوجود إلا الحضرة الإلهية: و هي ذاته، و صفاته، و أفعاله. كما نقول: كلام اللّٰه