"حجابه النور"و قال: "نور أنى أراه". و الضياء ليس بحجاب. فالضياء أثر النور، و هو الظل. فان النور صيره الحجاب ضياء. فهو بالنسبة إلى الحجاب ظل، و (بالنسبة) إلى النور ضياء. فله الكشف من كونه ضياء، و له الراحة من كونه ظلا. فملك الضياء ملك الكشف، فهو ملك العلم و ملك الراحة، فهو ملك الرحمة. فجمع الضياء بين الرحمة و العلم. قال تعالى في منته على عبده خضر آتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا -و هو الظل، وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً -و هو الضياء، أي الكشف الضيائى و هو أتم الكشوف.
(الضياء روح النور)
و إنما قلنا: "النور حجاب"لقوله ع و الصلاة-:
"نور أنى أراه"-أي النور لا يتمكن أن تدركه الأبصار لأنها تضعف عنه.
فهو حجاب على نفسه بنفسه. و الضياء ليس كذلك. فالضياء روح النور، و الضياء للنور ذاتى. فملك الضياء ملك ذاتى. وضوء"الذات"الأسماء الإلهية فملك الضياء (هو) ملك الأسماء. -و القرآن ضياء: فملكه ما أظهره القرآن. فعلم الخضر في زمان موسى. ع-جزء من أجزاء ما يحويه صاحب القرآن المحمدي من العلوم. فبالقرآن يكشف (صاحب القرآن المحمدي) جميع ما في الكتب المنزلة من العلوم، و فيه ما ليس فيها. فمن أوتى
القرآن فقد أوتى الضياء الكامل الذي يتضمن كل علم. قال تعالى: مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ . و هو القرآن العزيز الذي" لاٰ يَأْتِيهِ اَلْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ ". و به صح لمحمد-ص-"جوامع الكلم". فعلوم الأنبياء و الملائكة، و كل لسان علم فان القرآن يتضمنه و يوضحه لأهل القرآن: بما هو ضياء. فهو"نور"من حيث ذاته، لأنه لا يدرك لغزته، و هو"ضياء"لما يدرك به و لما يدرك منه. فمن أعطى القرآن فقد أعطى العلم الكامل. فما ثم في الخلق أتم من المحمديين، و هم"خير أمة أخرجت للناس".