الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 285 - من السفر 12 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1623 - من السفر 12 من مخطوطة قونية

الصفحة 285 - من السفر 12
(وفق مخطوطة قونية)

(للتجلى مقدمات كطلوع الفجر لطلوع الشمس)

و ذلك أن للتجليات مقدمات: كطلوع الفجر لطلوع الشمس. و كما ورد في الخبر عن مقدمات تجلى الرب للجبل، بما ينزل من الملائكة و القوى الروحانية في الضباب. و هي أثقال التجلي التي تتقدمه من الوقر و هي الثقل. و إذا حصل الثقل ضعف الاسراع و الحركة. فسمى ذلك السكون وقارا، أي سكون عن ثقل عارض، لا عن مزاج طبيعى. فان السكون الكائن عن الأمر الذي يورث الهيبة و العظمة في نفس الشخص يسمى وقارا و سكينة، و السكون الطبيعي الذي يكون في الإنسان من مزاجه، لغلبة البرد و الرطوبة على الحرارة و اليبس، لا يسمى وقارا. إنما الوقار نتيجة التعظيم و العظمة،

  و لا سيما إن تقدم التجلي خطاب إلهى فصاحبه أشد وقارا، لأن خطاب الحق بوساطة الروح يورث هيبة، و لا سيما إن كان"قولا ثقيلا". -و قد كان رسول اللّٰه-ص-إذا نزل عليه الوحى كصلصلة الجرس يجد منه مشقة عظيمة، و يورثه سكونا و غشيا مع الواسطة، فكيف به إذا خاطبه الحق بارتفاع الوسائط، مثل موسى-ع-و من كلمه اللّٰه؟

(حال لإنسان بعد حصول التجلي)

فإذا كان هذا و أمثاله من مقدمات التجلي الإلهي، فكيف يكون حال الإنسان بعد حصول التجلي من الوقار؟ ألا ترى إلى ما يحصل في قلوب الناس من هيبة الصالحين المنقطعين إلى اللّٰه، الذين لم تجر العادة عند العامة برؤيتهم، فإذا وقع نظرهم عليهم ظهر عليهم من الوقار و السكينة

  و الخمود برؤيتهم، ما لا يقدر قدره إلا اللّٰه. و هو إجلال المتجلى. -يقول بعضهم:



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!