فالإنسان الكامل هو الأول بالقصد، و الآخر بالفعل، و الظاهر بالحرف، و الباطن بالمعنى. و هو الجامع بين الطبع و العقل. ففيه أكثف تركيب و ألطف تركيب من حيث طبعه، و فيه التجرد عن المواد و القوى الحاكمة على الأجساد (من حيث عقله) . و ليس ذلك لغيره من المخلوقات سواه. و لهذا خص"بعلم الأسماء كلها"و"بجوامع الكلم". و لم يعلمنا اللّٰه أن أحدا سواه أعطاه هذا، إلا الإنسان الكامل.
و ليس فوق الإنسان مرتبة إلا مرتبة الملك في المخلوقات. و قد تلمذت الملائكة له حين علمهم الأسماء، و لا يدل هذا على أنه خير من الملك، و لكن يدل على أنه أكمل نشاة من الملك. -فلما كان (الإنسان الكامل) مجلى الأسماء الإلهية، صح له أن يكون للكتاب (السلطاني) مثل التاج، لأنه أشرف زينة يتزين بها الكتاب و بذلك التتويج (أي بخط السلطان في الكتاب) ظهرت آثار الأوامر في الملك. كذلك بالإنسان الكامل ظهر الحكم الإلهي في العالم بالثواب و العقاب، و به قام النظام و انخرم، و فيه قضى (المبدع) و قدر و حكم.
السؤال التاسع و مائة: ما الوقار؟
-الجواب:
(الوقار هو) حمل أعباء التجلي قبل حصوله و الفناء فيه: كسكرات الموت قبل حلوله.