("من وافق تأمينه تأمين الملائكة")
"فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة فقد غفر له"-و لم يقل
(النبي) : "فقد أجيب"لأنه لو أجيب لما غفر له لأن المهدى ما له ما يغفر. أي فمن أمن مثل تأمين الملائكة. هذا معنى الموافقة، لا الموافقة الزمانية، و قد تكون الموافقة الزمانية، فيحويهم زمان واحد عند قولهم: "آمين! ". -و الملائكة لا يخلو قولها في: "آمين"-هل يقولونها متجسدين، أو يقولونها غير متجسدين؟ فان قالتها متجسدة فربما يريد (النبي) الموافقة الزمانية خاصة، لأن التجسد يحكم عليهم بالإتيان بلفظة"آمين"-أي بترتيب هذه الحروف، و إن قالتها غير متجسدة، فلم تبق الموافقة إلا أن يقولها العبد بالحال التي يقولها الملك.
(الحال التي يقول بها العبد: "آمين")
و الحال هنا على أقسام. الحال الواحدة أن يقولها (العبد) بربه. فان
الملك يقولها كذلك. أو يقولها (الإنسان) بحاله التي تقتضيها ذاته، فالإنسان إذا قالها كذلك قالها من حيث روحانيته، لا من حيث حسه. أو يقولها (الإنسان) بحكم النيابة، فالملك قد يقولها كذلك. أو يقولها (الإنسان) و هو هو، فالملك قد يقولها كذلك. -و قول الإنسان بحكم النيابة هو قوله بحكم "الصورة"التي خلق عليها. فينبغي للإنسان أن يقولها بكل حال يقولها الملك من هذه الأقسام التي ذكرناها. فإذا قالها غفر اللّٰه له، و لا بد أن يستره اللّٰه عن كل أمر يضاد الهداية بما تنتج. لا بد من ذلك. لأن نتيجة الهداية سعادة. و قد يكون (المرء) في حياته الدنيا غير مهدى، و العناية قد سبقت، فيجنى ثمرة الهداية. فلهذا لم يقل (النبي) : "أجيب"و قال: