(الفطرة الذكية و الفطرة المطموسة)
فالفطرة الذكية التي لا تقبل النظر في المعقولات (هي) من أكبر الموانع لحصول ما ينبغي أن يحصل من العلم الإلهي. و الفطرة المطموسة هي القابلة التي لا نور لعينها من ذاتها إلا من نور الايمان، فلا تعطى فطرته النظر في الأمور على اختلافها. و مما يعضد ما قلناه حديث"إبار النحل"و حديث "نزوله (-ع-) بأصحابه يوم بدر"، و قوله: "ما أدرى ما يفعل بى و لا بكم، إن اتبع إلا ما يوحى إلى"-أي ما لي علم و لا نظر بغير ما يوحى إلى.
و هذا باب لا يعرفه إلا أهل اللّٰه. -و منزلة الأنبياء فيما يأخذونه من الغيب بطريق الايمان من الملائكة (هي) منزلة المؤمنين مع ما يأخذونه من الأنبياء. فالأنبياء مؤمنون بما يلقى إليهم"الروح"، و"الروح"مؤمن بما يلقى إليه من يلقى إليه.
(حظ المؤمن من"الظاهر و الباطن و الأول و الآخر")
فحظ المؤمن-كان من كان-من"الظاهر": ما ألقى
إليه، و حظه من"الباطن": ما استتر به، و حظه من"الأول": علم الخواطر الإلهية، و حظه من"الآخر": إلحاق بقية الخواطر بالخواطر الإلهية. و هو تتميم قوله: "و هو بكل شيء عليم".