( A ) و ذلك أن اللّٰه لما تسمى بالظاهر و الباطن نفى المزاحمة. إذ الظاهر لا يزاحم الباطن و الباطن لا يزاحم الظاهر، و إنما المزاحمة أن يكون ظاهران أو باطنان.
فهو"الظاهر"من حيث المظاهر و هو"الباطن"من حيث الهوية. فالمظاهر متعددة من حيث أعيانها، لا من حيث الظاهر فيها، فالأحدية من ظهورها، و العدد من أعيانه
(و إن تعددت المظاهر فما تعدد"الظاهر")
فيقتضى الحق من الموحدين، الذين وصفوا بصفة التوحيد، أن يوحدوه من حيث هويته، و إن تعددت المظاهر فما تعدد"الظاهر"-فلا يرون شيئا إلا كان هو المرئي و الرؤية و الرائي، و لا يطلبون شيئا إلا كان هو الطالب و الطلب و المطلوب، و لا يسمعون شيئا إلا كان هو السامع و السمع و المسموع. فلا مزاحمة، فلا منازعة! فان النزاع لا يحمله إلا التضاد، و هو المماثل و المنافر. و هو عين المماثل هنا، إذ قد يكون الضدان ما ليس بمثلين، بخلاف المخالف فان حكم المخالف لا يقع منه مزاحمة و لا منازعة.
(خلق اللّٰه للتفاحة تحمل اللون و الطعم و الرائحة و لا مزاحمة في الجوهر!)
و لهذا نفى الحق أن تضرب له الأمثال لأنها أضداد تنافي حقيقة ما ينبغي له، و لا ينافيه ما تسمى به حين نفى التشبيه