قدم العبودة المحضة. فالملأ الأعلى يقول: أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا؟ و المصطفون من البشر يقولون: رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا . و يقولون: رَبِّ لاٰ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكٰافِرِينَ دَيّٰاراً و يقولون: "إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض من بعد اليوم. و هذا كله لغلب الغيرة عليهم و الاستعجال لكون الإنسان"خلق عجولا". فهي حركة طبيعية أظهرت حكمها في الوقت، فانحجب عن صاحبها من العبودة بقدر استصحاب مثل هذا الحكم لصاحبها.
(نور العبودية على السواء من نور الربوبية)
و كل ما كان يقدح في مقام ما و يرمى به ذلك المقام، فان صاحب ذلك المقام لم يتصف في تلك الحال بالكمال الذي يستحقه و إن كان من الكمل. فنور العبودية على السواء من نور الربوبية فإنه من أثره. و على قدر
ما يقدح في العبودية يقدح في الربوبية، و إن كان مثل هذا القدح لا يقدح و لا يؤثر في السعادة الطبيعية، و لكن يؤثر في السعادة العلمية. و أعم الدرجات في ذلك درجتان:
درجة العجلة التي خلق الإنسان عليها، و درجة الغفلة التي جبل الإنسان عليها. -و لو لا أن الملا الأعلى"له جزء في الطبيعة و مدخل من حيث هيكله النوري، ما وصفهم الحق بالخصام في قوله: مٰا كٰانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ اَلْأَعْلىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ - و لا يختصم"الملأ الأعلى"إلا من حيث المظهر الطبيعي الذي يظهر فيه، كظهور جبريل في صورة دحية، و كذلك ظهورهم في الهياكل النورية المادية، و هي هذه الأنوار التي ندركها الحواس فإنها لا تدركها إلا في مواد طبيعية عنصرية. و أم
إذا تجردت عن هذه الهياكل فلا خصام و لا نزاع، إذ لا تركيب.