(جميع المعلومات حملها العقل الأول)
اعلم-أيدك اللّٰه! -أن جميع المعلومات، علوها و سفلها، حاملها العقل الذي يأخذ عن اللّٰه-تعالى-بغير واسطة. فلم يخف عنه شيء من علم الكون الأعلى و الأسفل. و من وهبه وجوده تكون معرفة النفس الأشياء،
و من تجليه إليها و نوره و فيضه الأقدس. فالعقل مستفيد من الحق-تعالى-، مفيد للنفس. و النفس مستفيدة من العقل، و عنها يكون الفعل. و هذا سار في جميع ما تعلق به علم العقل بالأشياء التي هي دونه. و انما قيدنا ب"التي هي دونه"، من أجل ما ذكرناه من الافادة. و تحفظ في نظرك من قوله-تعالى- حَتّٰى نَعْلَمَ و هو العالم: فاعرف النسب!
(. . . إلا العالم المهيم)
و اعلم أن العالم المهيم لا يستفيد من العقل الأول شيئا، و ليس له (أي للعقل الأول) على المهيمين سلطان. بل هم و إياه في مرتبة واحدة، كالأفراد منا الخارجين عن حكم القطب، و إن كان القطب واحدا من الأفراد، لكن خصص العقل بالافادة كما خصص القطب، من بين الأفراد، بالتولية.