فما ارتفعت النبوة بالكلية. و لهذا قلنا: "إنما ارتفعت نبوة التشريع". فهذا معنى: "لا نبى بعده". -و كذلك"من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه"-فقد قامت به النبوة بلا شك.
فعلمنا أن قوله: "لا نبى بعده"أي لا مشرع خاصة، لا أنه لا يكون بعده نبى. فهذا مثل قوله: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، و إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده"-و لم يكن كسرى و قيصر إلا ملك الفرس و الروم، و ما زال الملك من الروم و لكن ارتفع هذا الاسم مع وجود الملك فيهم، و تسمى ملكهم باسم آخر، بعد هلاك قيصر و كسرى.
كذلك اسم النبي زال بعد رسول اللّٰه-ص-فإنه زال التشريع المنزل من عند اللّٰه بالوحي بعده-ص-فلا يشرع أحد بعده شرعا، إلا ما اقتضاه نظر المجتهدين من العلماء في الأحكام، فإنه بتقرير رسول اللّٰه-ص-صح (نظر المجتهد) فحكم. المجتهد من شرعه الذي شرعه-ص-الذي يعطى المجتهد دليله، و هو الذي أذن اللّٰه به،
فما هو من الشرع الذي لم يأذن به اللّٰه فان ذلك كفر و افتراء على اللّٰه
(الرؤيا الصادقة و الوحى)