و قال بعض أصحابنا: "بل كان (البدء) عن نسبة القدرة". و الشرع يقول: (البدء كان) عن نسبة أمر"و التخصيص (إنما هو) في عين ممكن دون غيره من الممكنات المميزة عنده. -و الذي وصل إليه علمنا من ذلك، و وافقنا الأنبياء عليه: أن البدء عن نسبة أمر فيه رائحة جبر. إذ الخطاب لا يقع إلا على عين ثابتة، معدومة، عاقلة، سميعة، عالمة بما تسمع، بسمع ما هو سمع وجود، و لا عقل وجود، و لا علم وجود. فالتبست عند هذا الخطاب بوجوده (-سبحانه! -) فكانت مظهرا له من اسمه"الأول الظاهر". و انسحبت هذه الحقيقة، على هذه الطريقة، على كل عين عين، إلى ما لا يتناهى.
(البدء حالة مستصحبة قائمة لا تنقطع)
فالبدء حالة مستصحبة قائمة (مع كل عين عين) ، لا تنقطع
بهذا الاعتبار. فان معطى الوجود لا يقيده ترتيب الممكنات: فالنسبة منه واحدة. فالبدء ما زال و لا يزال. فكل شيء من الممكنات له عين الاولية في البدء، ثم إذا نسبت الممكنات، بعضها إلى بعض، تعين التقدم و التأخر لا بالنسبة إليه-سبحانه! -فوقف علماء النظر مع ترتيب الممكنات، حين وقفنا نحن مع نسبتها إليه (-تعالى-) . فالعالم كله، عندنا، ليس له تقييد إلا بالله خاصة، و اللّٰه يتعالى عن الحد و التقييد، فالمقيد به تابع له (-تعالى-) في هذا التنزيه. فاولية الحق هي أوليته (-أولية العالم) ، إذ الأولية للحق بغير العالم لا تصح نسبتها (إليه) و لا نعته بها. بل هكذا جميع النسب الأسمائية كلها.
فالعبد رب إذ قد تسمى في عين حال بما تسمى
و الرب عبد في عين حال إذا تسمى بما أسمى. .