(مجالس ملك الملك هي) على عدد الحقائق الملكية و النارية و الانسانية، و (على عدد) استحقاقاتها الداعية لاجابة الحق فيما سألته منه. -بسط ذلك:
(معنى"الملك")
اعلم، أولا، أنه لا بد من معرفة"ملك الملك"ما أرادوا به؟
ثم بعد هذا تعرف كمية مجالسه إن كان لها كمية محصورة. -فالملك هو الذي يقضى فيه مالكه و مليكه بما شاء-و لا يمتنع (الملك أي المملوك) عنه-جبرا فيسمى كرها، أو اختيارا فيسمى طوعا. قال تعالى: وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً . -و المأمور هو الملك، و الآمر هو المالك. و لا بد من أخذ الإرادة في حد الأمر، لأنه (أي الأمر) اقتضاء و طلب من الآمر بالمأمور، سواء (أ) كان المأمور دونه أو مثله أو أعلى. و فرق الناس بين أمر الدون و بين أمر الأعلى، فسموا أمر الدون-إذا أمر الأعلى-طلبا و سؤالا، مثل قوله-تعالى-: اِهْدِنَا -فلا نشك أنه أمر من العبد لله فسمى دعاء.
(النسبة بين المأمور و الآمر)
و إذا فهمت هذا، و علمت أن المأمور هو بالنسبة إلى الآمر ملك و الآمر مليك، ثم إذا رأيت المأمور قد امتثل أمر آمره و أجابه فيما سال منه أو اعترف بانه يجيبه إذا دعاه لما يدعوه إليه إن كان المدعو أعلى منه، - فقد صير نفسه هذا الأعلى ملكا لهذا الدون، و هذا الدون هو (في نفس الأمر) تحت حكم هذا الأعلى و حيطته و قهره و قدرته و أمره: