ثم قال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقٰاتٍ ؟ و قال في إنزال الرسول منزلة الحق نفسه: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذٰا دَعٰاكُمْ و قال: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اَللّٰهَ - لأنه به يدعو إليه-سبحانه-. و قال ص: "الكلمة الطيبة صدقة". و قال: "يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة"-و أفضل الصدقات تصدق الإنسان بنفسه، و أفضل ما يخرجها عليه، من يخرجها على نفسه.
(الباعث الذاتي على النجوى)
فاذن، إذا أراد العبد نجوى ربه فليقدم، بين يدي نجواه، نفسه لنفسه، فان النجوى سامع و متكلم. و العبد إن لم يكن الحق
سمعه، فمن المحال أن يطيق فهم كلام اللّٰه. و إن لم يكن الحق لسان العبد عند النجوى، فمن المحال أن تكون نجواه صادقة الصدق الذي ينبغي أن يخاطب به اللّٰه. فاذن، الحق ناجى نفسه بنفسه، و العبد محل الاستفادة لأنها أمور وجودية، و الوجود كله هو عينه. و العبد تصدق بنفسه على نفسه لأنها أفضل الصدقات، و استفتاحا لنجوى ربه. فكانت المناسبة بين النجوى و ما افتتحت به: كون الصدقة رجعت إليه، و كون الحق كانت نجواه بينه و بينه. فما سمع الحق إلا الحق، و لا تصدق العبد إلا على العبد.
فصحت الأهلية. -فمن كان استفتاحه هكذا كان من أهل المجالس و الحديث.
(الباعث الوضعي على النجوى)