و العقل و المعقول، و (يحادث الحق فيه الأعيان) بلسان من ضاع عن الطريق و انجبذ إليه بعد ما انكسر خاطره و خاف الفوت، و بلسان"أعطى كل شيء خلقه ثم هدى"-أي بين أنه أعطى كل شيء خلقه.
-ففرق (تعالى) بين قوله (لنبيه) : "و اغلظ عليهم" و قوله له بعينه: "فبما رحمة من اللّٰه لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك". و قال (-سبحانه-) لموسى و هارون: "فقولا له قولا لينا"-ليقابل به غلظة فرعون فينكسر لعدم المقاوم إذ لم يجد قوة تصادم غلظته، فعاد أثرها عليه فأهلكته بالغرق. فباللين هلك فرعون. -"فاعطى (اللّٰه) كل شيء خلقه"في وقته. فتحدث نشاة
الإنسان مع الأنفاس و لا يشعر بها. و هو قوله-تعالى-: وَ نُنْشِئَكُمْ فِي مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ -يعنى مع الأنفاس. ففي كل نفس له فينا إنشاء جديد بنشأة جديدة. و من لا علم له بهذا فهو"في لبس من خلق جديد"-لأن الحس يحجبه بالصورة التي لم يحس بتغييرها، مع ثبوت عين القابل للتغيير مع الأنفاس. - و (يحادث الحق في المجلس الأول الذي بين المثلين) بلسان طلب الاستقامة في المزاج ليصح نظر العقل في فكره، و مزاج الحواس فيما تنقل إليه، و مزاج القوى الباطنة فيما تؤديه من الأمور للعقل، فإنه إذا اختل المزاج ضعفت الإدراكات عن صحة النقل، فنقلت بحسب ما إليه انتقلت، فكانت الشبه و المغالط: فعقل العقل الجهل علما، فصير العدم وجودا.
و (يحادث الحق) بلسان إزاحة الأمور التي توجب عدم المواصلة
و المراسلة. ففي الحضرة الأولى أربعة مجالس مما يشاكل ما ذكرناه، و مثلها في الثانية و الرابعة. و أما في الحضرة الثالثة من هذه المجالس فثلاثة. و في الخامسة اثنان، و في السادسة واحد على هذه المشاكلة. لكن في كل حضرة فنون مختلفة، و لكن لا تخرج عن هذا الأسلوب.
(محادثات الحق في حضرات مجالس الراحات)