إلى اللّٰه بالموافقات. بل لا يكون إلا كذلك. و إن ظهرت في الظاهر ممن هذه صفته عند اللّٰه مخالفة، فلجهل الناظر بالصورة التي أدخلت عليه الشبهة.
فإنه يتخيل أنه قد اجتمع معه في الحكم، و ما عنده خبر أنه ممن قيل له:
"اعمل ما شئت"، و أبيح له ما حجر على غيره. ثم بين له فقال: "فقد غفرت لك"-أي سترتك عن خطاب التحجير.
(التواب هو المجهول في الخلق لأنه محبوب)
فالتواب هو المجهول في الخلق لأنه محبوب، و المحب غيور على محبوبه فستره عن عيون الخلق، فإنه لو كشفه لعباده، و نظروا إلى حسن المعنى في باطنه لأحبوه، و لو أحبوه لصرفوا همتهم إليه، فآثروا فيه الإقبال عليهم، تخلقا حقيقيا من قوله: "اذكروني أذكركم"و"اتبعونى يحببكم اللّٰه". فكان سبب إقبال الحق على العبد إقبال العبد على أمر الحق. فما ظنك بالمخلوق! فهو أسرع في
الإقبال عليهم، لأنه محل يقبل الأثر. فلهذا القبول الصادر منهم-لو أحبهم الخلق-سترهم (الحق) فلم يعرفوا. فهم العرائس المخدرات خلف حجاب الغيرة. فيقال فيهم: "مذنبون"و ليسوا-و اللّٰه-بمذنبين بل مصانين، محفوظين!