الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 21 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 108 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 21 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

ثم انتقلوا عن مرتبة هؤلاء، بان قالوا: لنا أن نسلك طريقة أخرى في فهم هذه الكلمات. و ذلك بان نفرغ قلوبنا من النظر الفكرى، و نجلس

  مع الحق-تعالى-بالذكر، على بساط الأدب و المراقبة و الحضور، و التهيؤ لقبول ما يرد علينا منه-تعالى-حتى يكون الحق-تعالى-(هو الذي) يتولى تعليمنا على الكشف و التحقيق، لما سمعته يقول: وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اَللّٰهُ و يقول: إِنْ تَتَّقُوا اَللّٰهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقٰاناً وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً .

فعند ما توجهت قلوبهم و هممهم إلى اللّٰه-تعالى-و لجات إليه، و ألقت عنها ما استمسك به الغير من دعوى البحث و النظر و نتائج العقول، - كانت عقولهم سليمة، و قلوبهم مطهرة فارغة. فعند ما كان منهم هذا الاستعداد، تجلى الحق لهم معلما. فأطلعتهم تلك المشاهدة على معانى هذه الأخبار و الكلمات دفعة واحدة. و هذا ضرب من ضروب المكاشفة. فإنهم إذا عاينوا بعيون القلوب من نزهته العلماء، المتقدم ذكرهم، بالإدراك الفكرى، لم يصح لهم عند هذا الكشف و المعاينة أن يجهلوا خبرا من الأخبار التي، توهم التشبيه، و لا أن يبقوا ذلك الخبر منسحبا، على ما فيه من الاحتمالات النزيهة، من غير تعيين.

بل يعرفون الكلمة و المعنى النزيه الذي سيقت له، فيقصروها (أي الكلمة التي توهم التشبيه) على ما أريدت له. و إن جاء، في خبر آخر، ذلك اللفظ عينه

  فله وجه آخر، من تلك الوجوه المقدسة، معين عند هذا المشاهد. -هذا حال طائفة منا.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!