فمن الأولياء-رضى اللّٰه عنهم-الأنبياء-ص- تولاهم اللّٰه بالنبوة. و هم رجال اصطنعهم لنفسه، و اختارهم لخدمته، و اختصهم من سائر العباد لحضرته. شرع لهم ما تعبدهم به في ذواتهم، و لم يأمر بعضهم بان يعدى تلك العبادات إلى غيرهم بطريق الوجوب. فمقام النبوة مقام خاص في الولاية. فهم (-الأنبياء الأولياء) على شرع من اللّٰه، أحل لهم أمورا، و حرم عليهم
أمورا، قصرها عليهم دون غيرهم. إذ كانت الدار الدنيا تقتضي ذلك، لأنها دار الموت و الحياة. و قد قال تعالى: اَلَّذِي خَلَقَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ - و التكليف هو الابتلاء.
(الولاية نبوة عامة)
فالولاية نبوة عامة. و النبوة التي لها التشريع (هي) نبوة خاصة، تعم من هو بهذه المثابة من هذا الصنف. و هي مقام الرفعة في الخطاب الإلهي- إذا لم تهمز-لا غير، لا في المشاهدة. فمقام النبوة علو في الخطاب.
(الأولياء و الرسل)
و من الأولياء-رضوان اللّٰه عليهم-"الرسل"-صلوات اللّٰه و سلامه عليهم-تولاهم اللّٰه بالرسالة. فهم النبيون المرسلون إلى طائفة