بدر لا يلحقه خسف. يعرف الحق لأهله فيؤديه، و يوقفه عليهم و لا يعديه.
قد نال"درجة التمييز". و"تخلص عند السبك"، كالذهب الإبريز.
كلامه حق. و وعده صدق.
فكنا"الأربعة الأركان"التي قام عليها شخص العالم و الإنسان.
فافترقنا، و نحن على-هذه الحال-، لانحراف قام ببعض هذه المحال.
فانى كنت نويت الحج و العمرة. ثم أسرع إلى مجلسه الكريم الكرة. فلما وصلت أم القرى، بعد زيارتى أبانا الخليل الذي سن القرى، و بعد صلاتي بالصخرة و الأقصى، و زيارة سيدى، سيد ولد آدم، ديوان الاحاطة و الإحصاء، -أقام اللّٰه في خاطرى أن أعرف الولى-أبقاه اللّٰه! -بفنون من المعارف حصلتها في غيبتى، و أهدى إليه-أكرمه اللّٰه! -من جواهر العلم، التي اقتنيتها في غربتي. فقيدت له هذه الرسالة اليتيمة، التي أوجدها الحق لأعراض الجهل تميمة، -و لكل صاحب صفى، و محقق صوفى، و لحبيبنا الولى، و أخينا الزكي، و ولدنا الرضى، عبد اللّٰه بدر، الحبشي، اليمنى، معتق أبى الغنائم ابن أبى الفتوح الحراني. -و سميتها: "رسالة الفتوحات المكية في معرفة
الأسرار المالكية و الملكية". إذ كان الأغلب فيما أودعت هذه الرسالة ما فتح اللّٰه به على، عند طوافى ببيته المكرم، أو قعودي مراقبا له، بحرمه الشريف المعظم. و جعلتها أبوابا شريفة، و أودعتها المعاني اللطيفة.