فلا خفاء فيما بينهم من المنازل. و ما من مقام من المقامات إلا و أهله فيه بين فاضل و مفضول.
و هؤلاء"الأحباب"علامتهم الصفاء، فلا يشوب ودهم كدر أصلا. و لهم الثبات على هذه القدم مع اللّٰه. و هم مع الكون بحسب ما يقام فيه ذلك الكون من محمود و مذموم شرعا، فيعاملونه بما يقتضيه الأدب.
فهم يوالون في اللّٰه، و يعادون في اللّٰه تعالى: فالموالاة من حيث وجود المكون، و المعاداة و الذم من حيث عين المكون، لا من حيث ما اتصف به الكون، لأن الكون كون اللّٰه. فهم يحكمون و لا يحكمون. قد مكنهم اللّٰه من أنفسهم، و أقامهم في حضرة الأدب. فهم الأدباء الجامعون للخيرات.
يقول اللّٰه تعالى لمن ادعى هذا المقام: "يا عبدى! هل عملت لي عملا قط؟ "-فيقول العبد: "يا رب! صليت، و جاهدت، و فعلت، و فعلت"- و يصف من أحوال الخير. -فيقول اللّٰه له: "ذلك لك (لا لي!) "-فيقول العبد:
"يا رب! فما هو العمل الذي هو لك؟ "-فيقول: "هل واليت في وليا، أو عاديت في عدوا؟ "-و هذا هو إيثار المحبوب. قال اللّٰه تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيٰاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ و قال: