فاثبت أنه مصاب بها، أي نزلت به مصيبة، أي سبب موجب للألم عادة. - فقال: "إلا رأيت أن لله على في تلك المصيبة ثلاث نعم: النعمة الواحدة حيث لم تكن في دينى، النعمة الثانية حيث لم تكن أكثر منها، النعمة الثالثة ما وعد اللّٰه من الثواب عليها، فانا أنظر إليه. "-فمثل هذا ما يسمى صابرا فإنه صاحب نعم متعددة، فهو ملتذ بمشهوده فيجب عليه شكر المنعم. و بالعكس-و هو وجود أسباب اللذة-فينعم اللّٰه عليه بمال و عافية، و وجود ولد أو ولاية جديدة تكون له فيها رياسة و أمر و نهى. و هذه كلها أسباب تلتذ النفوس بها، و إذا كانت مطعومات شهية، و ملبوسات لينة فاخرة و مشمومات عطرة، فهو صاحب لذة حسية.
(الصبر مع البلاء و الشكر مع النعماء)
فيفكر صاحب هذه الأسباب (التي تلتذ بها النفوس) ، بما للحق
عليه فيها من الحقوق: من شكر المنعم، و التكليف الإلهي في ذلك، و ما يتعين عليه في المال و الولد و الولاية من التصرف في ذلك كله على الوجه المشروع المقرب إلى اللّٰه، و إقامة الوزن في ذلك كله. فعند ما يخطر له هذا- و هو الواجب عليه من اللّٰه أن ينظر في ذلك-أعقبت هذه الأسباب الملذة في العادة هذا الفكر الموجب للألم. فقام الألم به. فهو صاحب بلاء، لأنه صاحب ألم عن ظهور أسباب نعيم. فيجب عليه الصبر على ذلك الألم. و يسعى في أداء ما يجب عليه من الحق في ذلك، أو يزهد فيه إن أفرط فيه الألم.
فما وقع الصبر إلا في موضعه مع أسباب وجود ضده، و لا وقع الشكر إلا في موضعه مع وجود أسباب ضده.