الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 54 - من السفر 11 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 291 - من السفر 11 من مخطوطة قونية

الصفحة 54 - من السفر 11
(وفق مخطوطة قونية)

ذكر أبو داود عن صالح بن حسان أن النبي-ص- رأى رجلا محرما محتزما بحبل أبرق فقال: "يا صاحب الحبل! ألقه"- فيحتجون بمثل هذا الحديث أن المحرم لا يحتزم، و النبي-ص- ما قال له: "ألقه لأنك محرم"-فما علل للإلقاء بشيء. فيحتمل أن يكون لكونه محرما، و يحتمل أن يكون لأمر آخر. و هو أن يكون ذلك

  الحبل إما مغصوبا عنده، و إما للتشبه بالزنار الذي جعل علامة للنصارى.

(الاحتزام مأخوذ من الحزم)

اعلم أن"الاحتزام"مأخوذ من"الحزم"-و هو الاحتياط في الأخذ بالأمور التي يكون في الأخذ بها حصول السعادة للإنسان و مرضاة الرب، إذا كان الحزم على الوجه المشروع في الوجه المشروع. و الحبل-إذا كان حبل اللّٰه-هو السبب الموصل إلى إدراك السعادة. فان كان ذلك المحتزم احتزم بحبل اللّٰه، (كان فعله هذا) معلما بأخذ الشدائد و الأمور المهمة. و قال له (النبي) : "ألقه! "-فإنما ذلك مثل قوله: "من يشاد هذا الدين يغلبه"، و قوله: "إن هذا الدين ستين فأوغل فيه برفق". و كان كثيرا ما يأمر

  -ص-بالرفق. و قال: "إن اللّٰه يحب الرفق في الأمر كله".

و الحزم ضد الرفق، فان الحزم سوء الظن، و قد نهينا عن سوء الظن. و الأمر أيسر مما يتخيله الحازم. و هو يناقض المعرفة، فإنه لا يؤثر في القدر الكائن.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!