عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين حدثتها قالت: "كنا نخرج مع رسول اللّٰه-ص-إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام. فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي-ص- فلا ينهانا".
(تسمى اللّٰه بالطيب و حبب إلى نبيه الطيب)
تسمى اللّٰه ب"الطيب"، و حبب إلى نبيه-ص- الطيب. و إنما منع المحرم من إحداثه في أثناء أفعال الحج إلى وقت طواف الافاضة، فإنه يستعمله للإحلال قبل أن يحل، كما استعمله للإحرام قبل أن يحرم، فأشبه النية في العمل. لأن الإحرام عمل مشروع، و الإحلال منه عمل مشروع، فصار في منزلة من لا يقبل العمل إلا به. فهي مرتبة عظمى. و هو أقوى من النية في الصحبة للمكلف، فان المكلف يذهل عن النية
في أثناء الفعل، فيقدح ذلك في صورة الفعل لا في ذات الفعل، فيخرج الفعل مما يكمله حضور النية. و الطيب لذاته يبقى، لا كلفة فيه، فالأجر له من جهته ما دام موجودا فيه، فهو أقوى سلطانا من النية.
(الطيب من مدارك الأنفاس الرحمانية)