فمنا من قال: يأذن لها العقل، فإذا أذن لها أخذت في النظر في
اللّٰه بما تعطيه الادلة العقلية. فان العلم بالشيء-كان ما كان-أحسن من الجهل به، عند كل عاقل. فان النفس تشرف بالعلم بالأشياء على غيرها من النفوس، و لا سيما و هي تشاهد النفوس الجاهلة بالعلوم الصناعية و غير الصناعية، تفتقر إلى النفوس العالمة فيتبين لها مرتبة شرف العلم. هذا، إذا لم تعلم أن الخوض في ذلك (العلم) مما يقرب من اللّٰه، و ينال به الحظوة عند اللّٰه.
و منا من قال: الزوج في هذه المسالة، إنما هو الشرع. فان أذن لها في الخوض في ذلك، اشتغلت به حتى تناله، فتعرف منه توحيد خالقها، و ما يجب له، و ما يستحيل عليه، و ما يجوز أن يفعله. فيعلم، بالنظر في ذلك، أن بعثة الرسل من جانب اللّٰه إلى عباده، ليبينوا لهم ما فيه نجاتهم و سعادتهم إذا استعملوه أو اجتنبوه. فيكون وجوب النظر في ذلك
شرعا، من حيث إنه أوجب عليهم النظر لثبوته في نفسه.
و هي مسألة خلاف بين المتكلمين: هل تجب معرفة اللّٰه، على الناس، بالعقل أو بالشرع؟