ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم. فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فدعوه". -و قال النسائي من حديث ابن عباس: "لو قلت نعم لوجبت ثم إذن لا تسمعون و لا تطيعون. و لكنها حجة واحدة".
(انفرد الحج بالأحدية فلا يتكرر وجوبه بالأيام أو بالسنين)
لما ثبت أن المكلف أحدى في ألوهته، و أنه قال: وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ ثم أمر بالقصد إليه في بيته، و حد القصد فجعلها حجة واحدة لمناسبة الأحدية، -فختم الأركان بمثل ما به بدأ و هو الأحدية:
فبدأ، بلا إله إلا اللّٰه، و ختم بالحج فجعله واحدة في العمر. فلا يتكرر وجوبه بالأيام كتكرر وجوب الصلوات، و لا بالسنين كتكرر وجوب الزكاة بالحول، و وجوب الصيام بدخول رمضان في كل سنة. و الحج ليس كذلك، فانفرد بالأحدية. لأن"الآخر"في الإلهيات عين"الأول"فيحكم له بحكمه. -و في متن هذا الخبر حكم كثيرة يطول ذكرها لو شرعنا فيها.
و الأحاديث كثيرة في هذا الباب، فلنأخذ من كل حديث بطرف على قدر ما يلقى الروح من أمره على قلبى بلمته، أو ما شئت.