و جزاء الخير يسمى ثوابا: لثورانه و عجلته، فيكون في نفس الخير المستحق له. لأنه (أي الثواب) من: ثاب إلى الشيء-إذا ثار إليه بالعجلة و السرعة. و لذا قال (تعالى) : سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، و قال: يُسٰارِعُونَ فِي اَلْخَيْرٰاتِ وَ هُمْ لَهٰا سٰابِقُونَ -فجعل المسارعة في الخير و إليه. و لا يسابق إليها إلا بالذنوب و طلب المغفرة، فإنها لا ترد إلا على ذنب،
و إن كانت في وقت تستر العبد عن أن تصيبه الذنوب، و هو المعصوم و المحفوظ.
فلها الحكمان في العبد: محو الذنب بالستر عن العقوبة، أو العصمة و الحفظ. و لا ترد على تائب، فان"التائب (من الذنب) لا ذنب له"- إذ التوبة إزالته. فما ترد المغفرة إلا على المذنبين، في حال كونهم غير تائبين. فهناك يظهر حكمها.
و هذا ذوق لم يطرق قلبك مثله قبل هذا. و هو من أسرار اللّٰه في عباده الخفية في حكم أسمائه الحسنى، لا يعقل ذلك إلا أهل اللّٰه شهودا.
فمثل هذا يسمى التضمين. فإنه (-تعالى-) أمر بالمسابقة إلى المغفرة، و ما أمر بالمسابقة إلى الذنب! و لما كان العفو و الغفران يطلب الذنب-و هو مامور بالمسابقة إلى المغفرة-فهو مامور بما له يكون، ليظهر حكمها (أي
المغفرة) . فما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب. و لكن من حيث ما هو فعل، لا من حيث ما هو حكم. و إنما أخفى ذكره هنا و ذكر المغفرة، لقوله: إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَأْمُرُ بِالْفَحْشٰاءِ -و الأمر من أقسام الكلام. فما أمر بالذنوب، و إنما أمر بالمسابقة و الاسراع إلى الخير، و فيه، و إلى المغفرة. - فافهم!