ثم نحر (الحاج) أو ذبح قربانه، ينوي بذلك تسريح روح هذا الحيوان من سجن هذا الهيكل الطبيعي المظلم، إلى العالم الأعلى، عالم الانفساح و الخير، فان الحيوانات كلها، عندنا، ذات أرواح و عقول تعقل عن اللّٰه. و لهذا قال فيها تعالى: كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاٰتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ . - فسرحنا أرواح هذه الحيوانات في هذا اليوم، شكرا لله، كما خرجنا نحن فيه من حال التحجير-و هو الإحرام الذي كنا عليه-إلى الإحلال و التصرف في المباحات المقربة إلى اللّٰه بحكم الاختيار. ثم أكلنا منها ليكون جزء منه
عندنا، لنشاهد ما هو عليه من الذكر المخصوص به ذوقا، و لنجعله كالمساعد لنا فيما لزومه من الحركة في طاعة اللّٰه تعالى، إذ لا بد من الغذاء. فكان أخذ هذا النوع من الغذاء أولى.
(. . . ثم ينزل الحاج إلى"البيت"ذاكرا و مصليا خلف مقام إبراهيم)
ثم نزلنا إلى"البيت"زائرين ربنا-تعالى-ليرانا محلين كما يرانا محرمين، على جهة الشكر له، حيث سرح أعياننا، و أباح لنا التصرف فيما كان حجره علينا، فقبلنا"يمينه"على ذلك، مبايعة و تحية، ثم طفنا به سبعة أشواط، و صلينا خلف"مقام إبراهيم"
(التلبية على اتخاذ"مقام إبراهيم"مصلى)