ما ينظر إلى السبب الذي أوقف اللّٰه وجوده عليه، أو ربطه به على جهة العلية أو الشرط. هذا هو نظر أهل طريق اللّٰه من أصحابنا. و ما رأيت أحدا من المتقدمين قبلنا، و لا من أهل زماننا في علمى، نية على إثبات هذا"الوجه الخاص"في كل ممكن، مع كونهم لا يجهلونه. و لكن صدق اللّٰه في قوله:
وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ -يعنى الأسباب، وَ لٰكِنْ لاٰ تُبْصِرُونَ - يعنى نسبته إلينا لا إلى السبب. -فالحمد لله الذي فتح أبصارنا إلى إدراك هذا"الوجه"في كل ممكن.
فإذا رماه (الحاج) بالحصاة الثانية، كما ذكرناه، أخطر (الشيطان) له السبب الذي توقف وجود الأركان عليه، و هو الفلك. فقال:
إن موجد هذه الأركان الفلك، و صدقت فيما قلته. فيرميه (الحاج) بالحصاة الثالثة، و هي افتقار الفلك-و هو الشكل-إلى اللّٰه من"الوجه الخاص"كما ذكرنا. فيصدقه (الشيطان) في الافتقار، و يقول له: "أنت غالط! إنما كان افتقار"الشكل"(-الفلك) إلى الجسم الذي لولاه ما ظهر الشكل". فيرميه (الحاج) بالحصاة الرابعة، و هو افتقار الجسم إلى اللّٰه من"الوجه الخاص". فيصدقه (الشيطان) و يقول له: "صحيح ما قلت من الافتقار القائم، و لكن إلى جوهر الهباء الذي يسميه أهل
النظر"الهيولى الكل"، الذي لم تظهر صورة الجسم إلا فيه". فيرميه (الحاج) بالحصاة الخامسة، و هو دليل افتقار الهباء إلى اللّٰه، كما ذكرنا قبله. فيقول (الشيطان) : "بل افتقارها إلى"النفس الكلية"المعبر عنها في الشرع باللوح المحفوظ". فيرميه بالحصاة السادسة، و هو دليل افتقار"النفس الكلية" إلى اللّٰه من"الوجه الخاص"أيضا. فيصدقه (الشيطان) في الافتقار، و لكن يقول له: "بل افتقارها إلى"العقل الأول"و هو القلم الأعلى الذي عنه انبعثت هذه النفس". فيرميه (الحاج) بالحصاة السابعة، و هو دليل افتقار العقل.