و هي، الحياة و القدرة و الإرادة و العلم و السمع و البصر و الكلام. و بعض
أصحابنا لا يشترط هذه الثلاثة، أعنى السمع و البصر و الكلام، في الأدلة العقلية، و يتلقاها من السمع (-الشرع) إذا ثبت. و يجعل مكانها ثلاثة أخرى، و هي علم ما يجب له (-تعالى-) و ما يجوز و ما يستحيل عليه، مع الأربعة التي هي القدرة و الإرادة و العلم و الحياة. فهذه سبعة علوم. فورد الخاطر الشيطاني بشبهة لكل علم منها، فيرميه هذا الحاج بحصاة كل دليل عقلى، على الميزان الصحيح في نظم الأدلة، بحسب ما يقتضيه. و يطيل (الحاج) التثبت في ذلك، و هو الوقوف عند الجمرة الوسطى، و الدعاء عندها.
(دلائل الجمرة الثالثة لمعرفة حضرة الأفعال)
ثم يأتي (الحاج) الجمرة الثالثة، و هي حضرة الأفعال. و هي سبع أيضا. فيقوم في خاطره أولا المولدات، و أنها قامت بأنفسها. فيرميه (الحاج) بحصاة افتقارها، من"الوجه الخاص"إلى الحق-عز و جل-. فإذ
علم الخاطر الشيطاني أنه (أي الحاج) لا يرجع عن علمه بالافتقار، أظهر له أن افتقاره (إنما هو) إلى سبب آخر غير الحق، و هو العناصر-و قد رأينا من كان يعبدها بالموصل. و إذا أخطر (الشيطان) له ذلك، فاما أن يتمكن منه بان ينفى أثر الحق تعالى عنه فيها، فان لم يقدر فقصاراه أن يثبتها (-العناصر) شركا. فيرميه (الحاج) بالحصاة الثانية، فيريه في دلالتها أن العناصر مثل المولدات في الافتقار إلى غيرها و هو اللّٰه تعالى.
لأن العارف أبدا إنما ينظر في كل ممكن ممكن"الوجه الخاص"الذي من اللّٰه إليه.