ثم أنه (أي يوم عرفة) موطن الغبرة، و الشعث، و الخشوع، و الابتهال، و الدعاء، و التضرع. فوجبت الجمعة فيه أن حضر يومها، فيكون يوما عيد: عيد عرفة، و عيد الجمعة. فان لم يقمها الامام، لم يحظ إلا بعيد واحد. و لا يكون ذلك يوم جمعة أصلا، بل يسلب عنه ذلك الحكم لعدم صلاة الجمعة فيه. و قد زال عنه اسمه الأول: و هو العروبة. فلا جمعة و لا عروبة. فان اعتبرت الرتبة الباطنة، فقد يرجع عليه اسمه الأول، و هو العروبة لا غير. -فتفطن لما ذكرته لك من زوال اسم الجمعة عنه: لأنه ما سمى به إلا لاجتماع الناس فيه على إمام واحد، كما اجتمعنا في وجودنا على إله واحد! اللّٰه الهادي. - انتهى الجزء السابع و الستون، يتلوه الجزء الثامن و الستون:
فصل في توقيت الوقوف بعرفة في يومه و ليلته
﴿الجزء الثامن و الستون﴾ ﴿بسم اللّٰه الرحمن الرحيم﴾
وصل في فصل: توقيت الوقوف بعرفة في يومه و ليلته
لم تختلف العلماء أن رسول اللّٰه-ص-"ما وقف (بعرفة) إلا بعد الزوال، و بعد ما صلى الظهر و العصر، ارتفع عن مصلاه و وقف داعيا إلى غروب الشمس، فلما غربت دفع إلى المزدلفة". -و أجمعوا على أن من وقف بعرفة قبل الزوال أنه لا يعتد به، إن فارق عرفة، و أنه إن