وصل في فصل: الجمعة بعرفة
اختلف العلماء في وجوب الجمعة، و متى تجب؟ فقيل: لا تجب الجمعة بعرفة و قال آخرون، ممن قال بهذا القول: إنه اشترط في وجوب الجمعة أن يكون هنالك من أهل عرفة أربعون رجلا. و من قائل: إذا كان أمير الحاج ممن لا يفارق الصلاة بمنى و لا بعرفة صلى بهم فيهما الجمعة إذا صادفها. و قال قوم: إذا كان (أمير الحاج) و الى مكة يجمع بهم. - و الذي أقول به: إنه يجمع بهم سواء كان (أمير الحاج) مسافرا أو مقيما:
و كثيرين أو قليلين مما ينطلق عليهم في اللسان اسم جماعة.
(واقعة وقعت لابن عربى ليلة كتابة هذا الوجه من الفتوحات المكية)
واقعة وقعت لنا في ليلة كتابتى هذا الوجه، و هي مناسبة لهذا الباب. كنت أرى، فيما يراه النائم، شخصا من الملائكة، قد ناولني قطعة من أرض متراصة الأجزاء مالها غبار، في عرض شبر و طول شبر و عمق لا نهاية له. فعند ما تحصل في يدي أجدها قوله-تعالى-: وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاّٰ يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إلى قوله: