وصل في فصل: (الامام إذا كان مكيا في يوم عرفة)
( A ) فان كان الامام مكيا فاختلفوا: هل يقصر أم لا، هنا و بمنى و بالمزدلفة؟ فمن قائل: بالقصر و لا بد في هذه الأماكن، كان (الامام) مكيا أو لم يكن، و كان من أهل الموضع أو لم يكن. و من قائل: لا يقصر إلا إن كان مسافرا.
(سر الإتمام و القصر في الصلاة يوم عرفة)
فمن راعى السفر أراد أن يناجي الحق تعالى في هذه الصلاة في مقام الوحدانية. فيجعل للحق الركعة التي يناجيه منها من حيث أحديته، و يجعل لنفسه الركعة الثانية التي يناجيه فيها من حيث أحدية العبد التي بها عرف أحدية الحق في يوم عرفة، لتعدى هذا الفعل إلى أمر واحد.
و من راعى الإتمام جعل للحق ركعتين: الواحدة من حيث ذاته-تعالى-و الثانية من حيث ما هو معلوم لنا بنسبة خاصة تقضى بان يوصف بانه معلوم لنا، إذ قد كان غير موصوف بانه معلوم، إذ لم يكن لنا وجود في أعياننا، فلم يكن ثم من يطلب منه أن يعرفه. -و يجعل (المتم) الركعتين الأخريين: الواحدة منها لذات العبد من حيث عينه، و (يجعل) الركعة الثانية (لذات العبد) من حيث إمكانه الذي يعطيه الافتقار إلى مرجحه في انتسابه إليه. و هذه معرفة الدليل. و المشاهدة فإنها دليل أيضا، فان المشاهدة طريق موصلة إلى العلم بالمشهود، و الفكر طريق موصل إلى العلم بالله أيضا من حيث استقلال العقل به، و إن لم يشهد.
فهذا سر الإتمام في الصلاة و القصر. لما يعطيه مكان عرفة من المعرفة بالله في الصلاة بهذا المكان.