(أفعال الحج أكثرها تعبدات لا تعلل)
و سبب هذا كله، في هذه العبادة، أنهم (أي الحاج و العمار) وفد اللّٰه، دعاهم الحق إلى بيته. و ما دعاهم إليه-سبحانه-بمفارقة الأهل و الوطن و العيش الترف، و حلاهم بحلية الشعث و الغبرة، إلا ابتلاء:
ليريهم من وقف مع عبوديته ممن لم يقف. و لهذا أفعال الحج أكثرها تعبدات لا تعلل، و لا يعرف لها معنى من طريق النظر. لكن تنال، ربما، من طريق الكشف و الاخبار الإلهي الوارد على قلوب الواردين العارفين، من"الوجه الخاص"الذي لكل موجود من ربه. فزينة الحاج تخالف زينة جميع العبادات. فإنهم وفد اللّٰه: الحاج منهم و المعتمر. و أعنى من انفرد بالحج، و من انفرد بالعمرة. فهما وفدان. فالقارن بينهما له خصوص وصف، لأنه جامع لمرتبة الوفدين. لأن وفود اللّٰه ثلاثة، على ما ذكره النسائي عن
أبى هريرة قال: قال رسول اللّٰه-ص-: "وفد اللّٰه ثلاثة: الغازي، و الحاج، و المعتمر". - انتهى الجزء الثاني و الستون، يتلوه في الجزء الثالث و الستين:
"و اعلم أيضا أن المرأة إنما خالفت الرجل"