النفس تريد الحج إلى اللّٰه، و هو النظر في معرفة اللّٰه من طريق الشهود. فهل يدخل المريد إلى ذلك بنفسه، أو لا يدخل إلى ذلك إلا بمرشد؟ و المرشد (هو) أحد شخصين: إما عقل وافر، و هو بمنزلة الزوج للمرأة، و إما علم بالشرع، و هو ذو المحرم. -فالجواب: لا يخلو هذا الطالب أن يكون مرادا مجذوبا، أو لا يكون. فان كان مجذوبا، فالعناية الإلهية تصحبه،
فلا يحتاج إلى مرشد من جنسه. و هو نادر. و إن لم يكن مجذوبا، فإنه لا بد من الدخول على يد موقف: إما عقل، أو شرع.
فان كان (المريد) طالبا"المعرفة الأولى"، فلا بد من العقل بالوجوب الشرعي، و إن طلب (المريد) "المعرفة الثانية"فلا بد من الشرع يأخذ بيده في ذلك. فبالمعرفة الأولى يثبت الشرع عنده و بالمعرفة الثانية يثبت الحق عنده، و يزيل عنه من أحكام"المعرفة الأولى"العقلية نصفها، و يثبت له نصفها. فالعقل مع الشرع في هذه المسالة.
(مثل الذي أعطى المعرفة الأولى و الذي أعطى المعرفة الثانية)
كملك ولى في ملكه نائبا، و أيده و قواه. و احتجب الملك عن رعاياه. و تحكم النائب و استفحل. فلما قوى و استحكم و انصبت إليه قلوب الرعايا و أحبته، و ملكها بإحسانه، تقوى على الملك و عزله و خلعه على غير