و هذا علم يعرفه الوكيل لا الموكل. و هو يحفظ. عليه ماله لمصلحة أخرى يقتضيها علمه فيها.
و منا من و كل اللّٰه، فاستخلفه الوكيل في التصرف على حسد ما يرسمه الوكيل، لعلم الوكيل بالمصلحة. فصار الموكل وكيلا عن وكيله.
و هو الذي لا يتعدى الأمر المشروع في تصرفه. فهو و إن كان المال له، فالتصرف فيه بحكم وكيله و هذا نظر غريب!
و منا من قال: لا تصح (النيابة) من جهة الحقيقة. فان اللّٰه ما خلق الأشياء-و الأموال من الأشياء-إلا له-تعالى-لتسبحه. و وقعت المنفعة لنا بحكم التبعية. و لهذا قال (تعالى) : وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . فإذا خلق (اللّٰه) الأشياء من أجله لا من أجلنا، فما لنا شيء نوكله فيه. لكن نحن وكلاؤه في الأشياء. فحد لنا حدودا فنتصرف فيها على ما حد لنا. فان زدنا على ما رسم لنا أو نقصنا عاقبنا. فلو كانت الأموال لنا لكان تصرفنا فيها مطلقا. و ما وقع الأمر هكذا، بل حجر علينا التصرف فيها فما هي وكالة مفوضة، بل مقيدة بوجوه مخصوصة من رب المال الذي هو الحق الموكل. -و على كل وجه. فالنيابة حاصلة إما منه-تعالى-
و إما منا. و قد ثبتت في أي طرف كان.
انتهى الجزء الحادي و الستون، يتلوه في الجزء الثاني و الستين: