و فعل اللّٰه ذلك ليعرفه أن الاشتراك بينه و بين الحيوان. في الحيوانية، محقق بالحد و الحقيقة. و لهذا كل واحد منهم (هو) جسم، متغذ، حساس: الإنسان و غيره من الحيوانات. و انفصل كل نوع من الحيوان عن غيره بفصله المقوم لذاته، الذي به سمى هذا إنسانا، و هذا بقرا، و هذا غنما، و غير ذلك من الأنواع. -و ما أبى الإنسان إلا من حيث فصله المقوم، و تخيل أن حيوانيته مثل فصله المقوم. فأعلمه اللّٰه بما وقع أن الحيوانية، في الحيوان كله، حقيقة واحدة. فافاده ما لم يكن عنده.
و كذلك ذلك الميت: ما حيى إلا بحياة حيوانيته، لا بحياة إنسانيته من حيث إنه ناطق. و كان كلام ذاك الميت مثل كلام البقرة في بنى إسرائيل، حيث قالت: "ما خلقت لهذا، و إنما خلقت للحرث".
و لما قال ص هذا الخبر، الذي جرى في بنى إسرائيل، - قال الصحابة تعجبا: "أ بقرة تكلم؟ "-فقال رسول اللّٰه-ص -: آمنت بهذا". و ما رأوا (أي الصحابة) أن اللّٰه قد قال ما هو أعجب من هذا، إن الجلود قالت: أَنْطَقَنَا اَللّٰهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . -و هنا علم غامض لمن كشف اللّٰه عن بصيرته.
(البرزخية في الإنسان و في البقر)
فوجبت الزكاة في البقر، كما ظهرت (التزكية) في النفس. - ثم مناسبة"البرزخية"(متحققة) بين البقر و الإنسان. فان"البقر" (هي) بين الإبل و الغنم، في الحيوان المزكى، و الإنسان (هو) بين الملك و الحيوان. ثم (إن) "البقرة"التي ظهر الأحياء بموتها و الضرب بها، (هي) برزخية أيضا في سنها و لونها. فهي" لاٰ فٰارِضٌ وَ لاٰ بِكْرٌ: عَوٰانٌ بَيْنَ ذٰلِكَ "-فهذا مقام برزخى، و هي لا بيضاء و لا سوداء، بل صفراء: