(اعتبار الاعلان في الصدقة)
و أما صاحب الاعلان بالصدقة، فليس هذا مشهده، و لا أمثاله.
و إنما الغالب على قلبه و بصره مشاهدة الحق في كل شيء. فكل حال عنده إعلان بلا شك. ما يشهد غير هذا. فيعلن بالصدقة، كما يذكره في الملإ. فان من ذكره في الملإ، فقد ذكره في نفسه فان ذكر النفس متقدم بلا شك، و ما كل من ذكره في نفسه، ذكره في ملأ: فهذه حالة زائدة على الذكر النفسي، لها مرتبة تفوت صاحب ذكر النفس، فان ذكر النفس لا يطلع عليه في الحالتين. فهو سر بكل وجه. -فصدقة الاعلان تؤذن بالاقتدار الإلهي، فعمن يخفيها أو يسرها، و هو الظاهر (-سبحانه! -) في المظاهر الامكانية؟ و هذه كانت طريقة شيخنا أبى مدين. و كان يقول: "قل: اللّٰه ثم ذرهم"، -"أ غير اللّٰه تدعون؟ ". -و قد يعلن بها (-بالصدقة) للتأسي، وراثة نبوية.
(الرياء و الإخلاص عند العامة و الخاصة من أهل اللّٰه)
و أما يذكر عامة أهل هذا الطريق، كأبي حامد و المحاسبى و أمثالهما من العامة، من"الرياء"و طلب"الإخلاص"، -فإنما ذلك خطاب الحق بلسان العموم ليعم بذلك، ما هو لسان من لا يرى إلا اللّٰه. و نحن إنما نتكلم مع أهل اللّٰه في ذلك. و لقد كان شيخنا يقول لأصحابه: "أعلنوا بالطاعة لله حتى تكون كلمة اللّٰه هي العليا، كما يعلن هؤلاء بالمعاصي و المخالفات و إظهار المنكرات و لا يستحيون من اللّٰه". -قال بعض السادة لأصحاب شيخ معتبر: "بما ذا كان يأمركم شيخكم؟ ". -قال: "كان يأمرنا بالاجتهاد في الأعمال، و رؤية التقصير فيها"-فقال: "أمركم-و اللّٰه! -بالمجوسية المحضة. هلا أمركم بالأعمال و برؤية مجريها و منشيها؟ ". -فهذا من هذا الباب.
(الكامل من يعطى بالحالتين ليجمع بين الحقيقتين)