(أي ثناء أعظم من"الرحمن الرحيم"؟)
و لا بد لكل شافع أن يثنى على المشفوع عنده بما يليق بالشفاعة.
و أي ثناء أعظم من"الرحمن الرحيم"؟ و المدح محمود لذاته. ثبت في الصحيح عن رسول اللّٰه-ص! -: "لا شيء أحب إلى اللّٰه تعالى من أن يمدح". و اللّٰه تعالى قد وصف عباده المؤمنين بالحامدين، و ذم و لعن من ذم جناب اللّٰه، و نسب إليه ما لا يليق به من"الفقر"و"البخل".
إذ قالت اليهود: "يد اللّٰه مغلولة"-كنت بذلك عن"البخل". فاكذبهم اللّٰه بقوله: بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشٰاءُ -فعم"الكرم" يديه! فلا"تيأسوا من روح اللّٰه". فهذه، عندنا من أرجى آية تقرأ علينا.
فتعين على الشافع أن يمدح ربه بلا شك، فإنه أمكن لقبول الشفاعة مع الاذن فيها. فما ثم مانع من القبول. -ورد في الصحيح:
"أن رسول اللّٰه-ص! -إذا كان، غدا، يوم القيامة، و أراد أن يشفع، يحمد اللّٰه أولا، بين يدي الشفاعة، بمحامد لا يعلمها الآن"-يقتضيها ذلك الموطن بحاله. فان الثناء على المشفوع عنده إنما يكون بحسب جنايات المشفوعين فيهم. فيقدم (الشفيع) ، بين يدي شفاعته، من الثناء على اللّٰه بحسب ما ينبغي له لذلك الموطن من مكارم الأخلاق. و موطن القيامة ما شوهد الآن، و لا وقع. فلهذا قال (-ع-) :