الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 20 - من السفر 8 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 121 - من السفر 8 من مخطوطة قونية

الصفحة 20 - من السفر 8
(وفق مخطوطة قونية)

  "قد فعلت! ". فان أهله، في الدنيا، كانوا أهل بغى، و جسد، و تدابر، و تقاطع، و غل، و شحناء. قال تعالى في الأهل الذي ينقلب إليه الميت: وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ .

ثم يقول: "و زوجا خيرا من زوجه"-و كيف لا يكون خيرا و"هن قاصرات الطرف"، "مقصورات في الخيام". و لا تشاهد، في نظرها، أحسن منه، و لا يشاهد أحسن منها. قد زينت له، و زين لها، و طيبت له، و طيب لها. كما قال تعالى في الجنة: وَ يُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَهٰا لَهُمْ -أي طيبها من أجلهم، فلا يستنشقون منها إلا كل طيب، و لا ينظرون منها إلا كل حسن.

(الدعاء على الميت مقبول)

فدعاؤهم، في الصلاة، على الميت، مقبول لأنه دعاء بظهر الغيب. و ما من خير يدعون به في حق الميت، إلا و الملك يقول لهذا المصلى، على جهة الخبر: "و لك بمثله! و لك بمثليه! "-نيابة عن الميت، و مكافاة له للمصلي، على صلاته عليه. خبر صدق، و قول حق. فقد

  تحقق حصول الخير للمصلي و المصلى عليه. -فإنه ثبت عن رسول اللّٰه- ص! -: "إن الإنسان المؤمن إذا دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك له: و لك بمثله، و لك بمثليه! "-إخبارا عن اللّٰه تعالى، من هذا الملك، لهذا الداعي. و خبر الملك صدق، لا يدخله مين. فعلى الحقيقة، إنما صلى على نفسه. و ما أحسنها من رقدة بين ربه-عز و جل! -و بين المصلى عليه! فان كان المصلى عارفا بربه، محبوبا عنده حب من يكون الحق "سمعه، و بصره، و لسانه"، فليس المصلى سوى ربه. و ليستقبل في الصلاة الرب-عز و جل! -. فيكون الميت، في رقدته، بين ربه و ربه. فما أعلاها من رقدة. ليتها إلى الأبد! فنسأل اللّٰه تعالى، لنا و لإخواننا، إذا جاء أجلنا أن يكون المصلى علينا عبدا يكون الحق"سمعه، و بصره، و لسانه". لنا، و لإخواننا، و أولادنا، و آبائنا، و أهلينا، و معارفنا، و جميع المسلمين من الجن و الانس. -آمين! بعزته و كرمه!

   و لما كان حال الموت حال لقاء الميت ربه، و اجتماعه به، -(و القرآن إنما سمى قرآنا) لجمعه ما تفرق في سائر الكتب و الصحف المنزلة، -و اختص (الشارع) من القرآن"الفاتحة"، لكونها مقسمة، بالخبر الإلهي، بين اللّٰه و بين عبده، -و قد سماها الشرع "صلاة"، فقال: "قسمت الصلاة بينى و بين عبدى بنصفين"، - و خص"الفاتحة"بالذكر دون غيرها من سور القرآن، -ف‍(لهذه الأسباب جميعا) تعينت قراءتها، بكل وجه، في الصلاة على الميت، لكونها تتضمن ثناء و دعاء.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!