و لهذا شرع التطبب لسكون النفس و خور الطبيعة، بالاستناد إلى سبب حصول الصحة المتوهمة، و هو اختلاف الطبيب إليه.
(أسباب البلاء و بشرى الصابرين)
قال تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ وَ اَلْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ اَلْأَمْوٰالِ وَ اَلْأَنْفُسِ وَ اَلثَّمَرٰاتِ -و هذه كلها أسباب بلاء يبتلى اللّٰه بها عباده، حتى يعلم الصابرين منهم-كما أخبر-و هو العالم بالصابر منهم و غير الصابر. -ثم قال: وَ بَشِّرِ اَلصّٰابِرِينَ -على ما ابتليتهم به من ذلك.
(نعت الصابرين و عاقبتهم)
ثم من فضله (-سبحانه! -) و رحمته (أن) نعت لنا الصابرين لنسلك طريقهم، و نتصف بصفاتهم عند حلول الرزايا و المصائب، التي ابتلى اللّٰه بها عباده. فقال في نعت الصابرين: (اَلَّذِينَ إِذٰ
أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ -يريد في رفعها عنهم. - ثم أخبر بما يكون منه لمن هذه صفته، فقال: أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ "-يقول: إن اللّٰه يشكرهم على ذلك، - وَ رَحْمَةٌ -بإزالتها عنهم، - وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ -الذين بانت لهم الأمور على ما هو الأمر عليه.