(أخذ البصر عن إدراك حياة الشهيد)
لكن اللّٰه أخذ بأبصارنا عن إدراك الحياة القائمة به (-بالمقتول في سبيل اللّٰه) . كما أخذ بأبصارنا عن إدراك أشياء كثيرة. كما أخذ أيضا بأسماعنا عن إدراك تسبيح النبات و الحيوان و الجماد و كل شيء. -قال
اللّٰه تعالى: وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ و قال تعالى: وَ لاٰ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتٌ بَلْ أَحْيٰاءٌ وَ لٰكِنْ لاٰ تَشْعُرُونَ -بحياتهم كما يحيا الميت عند السؤال.
و نحن نراه من حيث لا نشعر، و نعلم قطعا أنه يسئل، و لا يسئل إلا من يعقل، و لا يعقل من هو موصوف بالحياة. فنهينا أن نقول فيهم: أموات. و أخبرنا (اللّٰه) أنهم أحياء، و لكن لا نشعر. و ما ورد مثل هذا في من لم يقتل في سبيل اللّٰه، فهو ميت، و إن كان شهيدا. أو هو حى مثله. و ما أخبرنا بذلك الشهيد هو الحاضر عند اللّٰه. و لهذا قال (تعالى) : "عند ربهم".
(الميت يغسل و يطهر ليحضر عند ربه)
و إنما يغسل الميت و يطهر، ليحضر عند ربه طاهرا: فيلقاه، في البرزخ بعد الموت، على طهارة مشروعة. و هذا الشهيد حاضر عند ربه، بمجرد الشهادة التي هي القتل في سبيل اللّٰه، فإنه لا يغسل و هو عند ربه.