و حرم عليه صوم يوم الأضحى، ليؤجر أجر الواجبات، فإنها من أعظم الأجور.
(يوم العيد يوم الزينة و الشغل بأحوال النفوس)
و لما كان (يوم العيد) يوم زينة و شغل بأحوال النفوس، من أكل و شرب و بعال، شرع في حق من ليس بحاج في ذلك اليوم، أن يستفتح يومه بالصلاة بمناجاة ربه، ليحفظ سائر يومه. فان الصلاة، في ذلك اليوم، في أول النهار، كالنية في الصلاة. فكما أن النية تحفظ عليه هذه العبادة- و إن صحبته الغفلة في أثناء صلاته، فالنية تجبر له ذلك، فإنها تعلقت عند وجودها بكمال الصلاة، فحكمها سار في الصلاة و إن غفل المصلى، - كذلك الصلاة في يوم العيد: تقوم مقام النية، و اليوم يقوم مقام الصلاة.
فما كان، في ذلك اليوم من الإنسان، من لهو و لعب و فعل مباح، فهو في حفظ صلاته إلى آخر يومه. و لهذا سميت (هذه الصلاة) "صلاة العيد"-أي تعود عليه، في كل فعل يفعله من المباحات، بالأجر الذي يكون للمصلي حال صلاته-و إن غفل-لصحة نيته.
(تحريم الصوم في يوم العيد)
و لهذا حرم عليه الصوم فيه: تشبها بتكبيرة الإحرام، و ليقابل به نية الصوم، في حال وجوب الصوم، فيكون في فطره صاحب فريضة، كما كان في صومه في رمضان صاحب فريضة. فجميع ما يفعله من المباحات، في ذلك اليوم، (هو) مثل سنن الصلاة في الصلاة، و جميع ما يفعله من الفرائض-في ذلك اليوم-و الواجبات، من جميع العبادات، (هو) بمنزلة الأركان من الصلاة.