فان الشيطان يلقى إليه الشبهة في أدلته، ليحيره و يرده إلى محل النظر، ليموت على جهل بربه، أو شك، أو حيرة، أو وقفة.
و الولى، الحاصل عنده العلم عن التجلي، هو"على بصيرة"، محفوظ من كل شبهة. فان الشيطان-أعنى شيطان الانس و الجن-ليس له، على قلب صاحب علم التجلي الإلهي، سبيل في ربه. و هذا لا يكون لأحد من الأولياء إلا لمن سجد قلبه. فان الشيطان لا يعتزل عن الإنسان إلا في حال سجوده في الظاهر و الباطن. فان لم يسجد قلب الولى فليس بمحفوظ.
(البينة الربانية و الشاهد التالي)
و هذه مسألة دقيقة عظيمة في طريق أهل اللّٰه، ما تحصل إلا لأفراد يعز وجودهم. و هم الذين هم"على بينة من ربهم"-و"البينة"تجليه تعالى-. و"يتلو تلك البينة شاهد من العبد معدل"-و هو سجود القلب.
فإذا اجتمعت"البينة الربانية"و"الشاهد التالي"، عصم القلب و حفظ، و دعا صاحبه الخلق"إلى اللّٰه على بصيرة".
و على هذا المقام، من طريق القوم، أسباب حار فيها القوم. مثل قول أبى يزيد: "دعوت الخلق إلى اللّٰه كذا و كذا سنة. ثم رجعت إليه (-سبحانه-) فوجدتهم قد سبقونى! "و قيل له، في هذا المقام: "أ يعصى العارف؟ "-فقال: "و كان أمر اللّٰه قدرا مقدورا. "-و هذا غاية في الأدب، حيث لم يقل: "نعم"و لا"لا". و هذا من كمال حاله، و علمه، و أدبه- رضى اللّٰه عنه و عن أمثاله! -.